أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
106
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
فطرب لها الشيخ فخر الدين ، وأمر له بالجلوس قريبا منه ، وأمر له بجائزة سنية وبقي محسنا اليه . قيل : ان ابن عيين قال : وصل إلي من جهة الإمام فخر الدين نحو عشرة آلاف دنانير . قال ابن السبكي في طبقاته الكبرى : اعلم أن شيخنا الذهبي ذكر الإمام في كتاب ( الميزان ) في الضعفاء ، وهذا أمر لا معنى له من وجوه : ( أعلاها ) : أنه ثقة حبر من أحبار الأمة . و ( أدناها ) : أنه لا رواية له ، وذكره في الرواية مجرد فضول وتعصب ، وتحامل تقشعر منه الجلود . وقال الذهبي في ( الميزان ) : له ( كتاب أسرار النجوم ) سحر صريح قال ابن السبكي : وقد عرفناك أن هذا الكتاب مختلق عليه ، وعلى تقدير صحة نسبته اليه ، ليس هو بسحر ، فليتأمل من يحسن السحر . ويكفيك شاهدا على تعصب شيخنا عليه ، ذكره إياه بالفخر الرازي في حرف الفاء ، ولا يخفى أن شهرته بابن الخطيب والإمام ، واسمه محمد ، فإذا نظرت أيها الطارح رداء العصبية عن كتفيه ، الجانح إلى جعل الحق بمرأى عينيه ، إلى رجل عمد إلى إمام من أئمة المسلمين ، وأدخله في جماعة ليس هو منهم ، أعني رواة الحديث ، فان الإمام لا رواية له ، ودعاه باسم لا يعرف به ، ولو تأملها المسكين حق التأمل ، وأوتي رشده ، لأوجبت له حبا عظيما في هذا الامام ، ولكنها الحامل له على هذه العظيمة ، والمردية له في هذه المصيبة العميمة . نسأل اللّه الستر والسلامة . ذكر : أن الإمام وعظ يوما بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري ، وحصلت له حال ، فاستغاث : يا سلطان العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ، وان مردنا إلى اللّه . قال المولى الشهير بمصنفك في كتابه ( التحفة المحمودية ) : أن المولى فخر الدين الرازي ، أرسل رقعة إلى السلطان محمد خوارزم شاه ، في حاجة عرضها عليه في شأن بعض الصلحاء ، وكتب فيها : رفعت قصتي إلى اللّه ، فان أعطيتها فاللّه هو المعطي وأنت المشكور ، وان منعتها فهو المانع وأنت المعذور ، والسلام . قال أبو عبد اللّه الحسن الواسطي : سمعت الإمام بهراة ينشد على المنبر عقيب عتابه أهل البلدة .